Fatma Juma Article

نبذه أدبيه عن فاطمه جمعه بقلم عائشه جمعه

في القديم كنت أؤمن بأنه كلما ازداد الانسان عمقا كلما كان من الصعب

التحدث عنه. و لكن الكلام عن فاطمه سهل سهولة الماء المتكثف في الصباحات البارده و المتبخر في المساء الدافئ. على عكس مفهومي السابق بأنه كلما ازداد الانسان عمقا كلما كان أكثر اتزانا و كلما اقترب من الحكمه. لكنني مع الوقت تعلمت أن الأسطح لها نضوج آخر، انها مباشره، بسيطه و تلقائيه. هكذا فاطمه جمعه، شقيقتي التي أبت أن تكتب عن نفسها و اكتفت بانعكافها على الرسم منذ ما يقارب الثمان سنوات. دون أن تعترف بنفسها كفنانه و دون أن تصبو نفسها لنظرة استحسان من خارج ذاتها

ففاطمه محمد عبدالحميد جمعه ابنة سكة رملية في حي الجميرا الأولى، ترعرعت بين أهل دبي الأوائل الذين عاشوا في السبعينات كأسرة واحده. حين كان الأطفال يخطون هواجسهم على الرمل بأقدامهم الحافيه حيث لا قلم يفصل بين أجسادهم و جسد الورقه. فاطمه من الرعيل الذي حضاة الرب بالاستماع يوميا إلى صوت أمواج بحر الجميرا الحاني، و الاغتسال بملح مائه الذي يحرق العين و يطبب القلب، و صوت صمته الذي يحفر سكينته في الفؤاد

فاطمه تربت في أحضان أمهات عده تجاورن بحكم الزمن و أصبحن كتلة عطف واحده تدفئ بعضها بعضا. فأمهاتها كن بدائيات لا يكتبن و لا يقرئن إلا ما تراه قلوبهن التي يلتوي الواحد منها حول الآخر. و كذلك فاطمه هي من ضمن الأجيال التي مسها التطور العجول. و الذي دون تأني خطف منها راحة البال و أمانه. أغرقها في مراكب تعبر كالشهب، دون أن تسنح لها فرصا لتكبر على مقربة من ذاتها الطفوليه الغضه. فدوامة التحول أفقدتها تلقائيه النفس و طمئنينتها. عندها لم يكن أمام فاطمة حل سوى أن تتشبث بشئ واحد لا تريد غيره. ألهمتها الحياة أن خلاص النفس من الغربه النفسيه يكمن في الاجابه الحقيقية عن سؤال أولي و أزلي أرق الكثيرين من الباحثين عن السكينه و هو، من أنا؟ هذا السؤال الذي بعد أن يجرك في متاهات الحياة الملتويه يقودك شيئا فشيئا للالتحام بذاتك الحقيقية بعد أن تتعلم الرماية الروحانيه متخذا النفس هدفا للتأمل. و هكذا أستطيع أن أقول أن فاطمه هي باحثه عن الذات التلقائيه الحقيقية و التي هي اللبنة الأولى للوجود الانساني

من مراحل التأمل بدأ قلم فاطمه يخط رسما عفويا بشغف عارم و بلهفه طفوليه. أتتني ذات صباح بعين متسعه أكثر من العاده و أطلعتني على دفتر مليء برسم غريب، متسق الخطوط، غير معهود، لا هو هندسي و لا هو حيوي بل بين هذا و ذاك و بالرغم من أن رسمها أنجز بقلم إلا أنه ينم عن شفايه تسحر القلب.  و قالت لي : وجدت نفسي  هذا الصباح  ملهمة لأخط هذه الرسومات، و كانت كلها فرح و أكملت: أراني لا أستطيع بل لا أريد أن أتوقف، ففي ممارسة هذا الرسم فرحة عميقه تغسل روحي و تعيد لي طهرها الأزلي. فاطمة لا تقرر كيف سيكون الرسم عندما تمسك بالقلم و لا تعرف إلى أين سيؤول الخط بل كضيفة متواضعه تراقب قلمها يراقص الخط بتلقائيه و ينهي لها كل رسم و يتركه على سطح الورقه  هدية، كصياد يصطاد الرسم من بحر سكينة قلبها الهاديئ و يلقيه في سلتها. منذ ذاك اليوم تستمتع فاطمه برسمها التلقائي، و حتى اللحظه أنتجت ما يقارب المئاة منه. و الجميل أنها لم ترغب يوما في الترويج لنفسها في أي محفل فني أو ثقافي. و كأنها تخاف أن ينتزع العالم الخارجي منها حلاوة الخلوة التي تجمعها مع ذاتها النقيه المتأمله و الزاهده

اليوم أكسر أنا شقيقة فاطمه فجوة في كهفها الساكن و أشارككم بعضا من ثمار  رحلة التأمل و النتاج البصري الشيق. و أتشارك و شقيقتي في ترجمة هذا النتاج البصري ككوني فنانة تشكيليه أسعى للخروج من تجربتي الذاتيه و الاندماج مع محيط أوسع من نفسي، في محاولة لكسر المفهوم التقليدي لفني الذي تربيت و تعودت عليه و في محاولة لأعيد صياغة دوري كفنانه و علاقتي بالمجتمع و الجمهور. و كفنانه أتعاون و فاطمه شقيقتي على أطلاق رسم فاطمه للجمهور، مبدئيا أقدم أنا ضمن هذه التجربه ترجمة بصريه لرسم فاطمه محفورا على الورق. وأتعاون و فاطمه في التجهيز لعرض رسمها أولا في معرض مشترك بمدينة داندي الاسكوتلانديه في شهر أغسطس 2015، و من ثم معرض شخصي لفاطمه في دبي، و نتعاون أيضا في انتاج كتاب يشمل مجموعات من رسم فاطمه نأمل نشره بالتزامن مع معرضها الشخصي الذي مقرر أن يقام في دبي في

2019 AISHA JUMA

  • Grey Facebook Icon
  • Grey Instagram Icon